إذا كان الحكيم يسعى إلى الكمال فإن الفنان يسعى إلى الجمال فماذا لو سعى الفنان إلى الكمال والجمال معا؟
بقلم الفنانة التشكيلية سعدية خذراني
تونس .متابعة ايمان المليتي
لعل هذا ما أدركته المجموعة القائمة على معرض “عيون فنان” الذي أقيم في شهر سبتمبر من السنة الحالية 2020. إنه معرض دولي أقيم على صفحات “ملتقى مبدعي الفن التشكيلي” و “ومضات إبداعية” أشرف عليه ثلة من خيرة الأكاديميين والفنانين العرب متعددي والمعارف والاختصاصات وهم أ. محمد خاطر أ. محمد حسين جمعة أ. سعدية خذراني أ. مها العجان أ.هاجر الخميسي أ. رشا سلامة وقد شارك فيه 485 فنانا من 17 دولة من 5 قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا.
شهد هذا المعرض إقبالا مكثفا من الفنانين ولكن رغم ذلك لم يحد المشرفون فرادتهم التي أصبحت عنوانا لتفردهم وتميزهم الذي بات مشعلهم. عمل الفريق بقلب الرجل الواحد وأخرجوا أعمال الفنانين ودعواتهم وشهاداتهم بأبهى الحلل، من خلال تصاميم متطورة مدروسة تجاوزت المألوف، ارتكزت على اعتماد الألوان الترابية الهادئة
وقد اكتسح اللون الأصفر بأصنافه ودرجاته المتموجة بين الصفاء والكثافة والسطوع مندمجة مع شيء من الأرجواني والأزرق السماوي يزيدها الأسود بهاء فيُخلق تناغم مع الألوان الترابية على التصاميم فتبث في المتفرج الراحة والهدوء وتأسره بتفاصيلها الجميلة والخطوط والأشكال المختارة بتبصر وحكمة تنم عن الذوق الرفيع للمصممين ومحبتهم وحذقهم لما يفعلون احتراما للفن وللفنانين المشاركين بعيدا عن الغاية النفعية من إنشاء المعرض.
لم يستثن هذا المعرض أي نوع من الفنون بل خلق بينها تناغما جماليا جمع بين الرسم والنحت والتصوير والخط والزخرفة والشواغل اليدوية فكان بذلك شاملا ومتنوعا.
أما طريقة الإخراج فقد حظيت هي الأخرى باهتمام بالغ على مستوى اللون والضوء والموسيقى والوقت مما أكسب الشريط سمات الجمال والإبداع والتفرد باعتماد تقنية ممتازة جدا وهي تقنية ثلاثية الأبعاد ذات جودة عالية جدا شدت المتلقي بكل حب وود ومتعة والجميل في الأمر أن هذا الإبداع أثر في مجموعات أخرى فمنها من قلدها ومنها من استلهم منها وحسن في تقديمه لأعمال الفنانين من دعوات وشهادات مشاركة وهذا أمر في غاية الروعة. جميل أن تبدع فتنجح وتصبح قدوة لغيرك من أجل الأجمل والأفضل للساحة الثقافية والفنية. وهكذا يكون معرض عيون فنان قد ساهم بامتياز في تهذيب الذوق وإثراء الساحة الفنية والثقافية العربية والعالمية خاصة في هذه الفترة الحساسة في مواجهة عدو البشرية جمعاء كوفيد 19 والذي لعب الفن دورا هاما في مقاومته وتجاوزه والتوقي منه.
هكذا يحتفي أهل الفن بالفن لأجل الفن.
بقلم الفنانة التشكيلية والناقدة الأستاذة سعدية خذراني